اكاديمية عرب اتش ار

تاريخ اكتشاف النفط في السعودية

تاريخ اكتشاف النفط في السعودية لا نستطيع أن ننكر في بادئ الأمر أن اقتصاد المملكة العربية السعودية كان قائمًا على الموارد الخاصة بالحج والعمرة، بالإضافة إلى بعض المجالات الأخرى والتي تتمثل في الزراعة وتربية المواشي والصناعة التقليدية إلى جانب التجارة، ولكن مع طموح سمو الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود، والذي أراد تطوير كافة مجالات المملكة لذلك فكر مليًا في عمليات التنقيب للبحث عن النفط والبترول، والتي عهد بها إلى النقابة الشرقية العامة وكان ذلك في عام 1923م لتكون نقطة تحول هامة في تطوير اقتصاد المملكة بكل جوانبها.

وعلى الرغم من أن هذا التكليف لم يجدى نفعًا حيث أن هذا الامتياز قد انتهى في عام ١٩٢٨م وذلك؛ لأن النقابة لم تقم  بما كلفت به من أعمال تنقيبية إلا أن إصرار الملك عبدالعزيز لم يذهب سدى، فاستعان بالولايات المتحدة الأمريكية للقيام بتمويل الاكتشافات.

وقد أصبحت هذه الخطوة هي نقطة التحول الهامة في اقتصاد المملكة العربية السعودية وفي تاريخ اكتشاف النفط في السعودية حيث أصبحت المملكة تعتمد بنسبة عالية تصل إلى ٩٠٪ من إيراداتها على عوائد النفط بعد أن كانت تعتمد على الزراعة وغيرها، وبذلك أصبح لاكتشاف النفط منحنى تاريخي ضخم يحق له أن يدون وسوف نوضحه فيما يلي.

تاريخ اكتشاف النفط في السعودية

تاريخ اكتشاف النفط في السعودية

بريطانيا

تاريخ اكتشاف النفط في السعودية لقد قام الملك عبد العزيز بطلب الدعم المالي والمادي من بريطانيا، والذي قارب الـ  ٥٠٠ ألف جنيه إسترليني وذلك بغرض التنمية الاقتصادية للمملكة، بالإضافة إلى تمويل كافة المشروعات التنقيبية لاكتشاف النفط، ولكن بعد العديد من الاجتماعات المنعقدة والتداولات رفضت بريطانيا منح الملك عبد العزيز الدعم المالي، لكن الملك أصر على الاستعانة بالحكومة البريطانية والتعامل معهم، لكن السير لانسلوت أوليفانت  كبير مسئولي بريطانيا صد دعوته وصرح بأنه لا يشجع القيام بأي مغامرة مالية وإهدار المال في أي دولة غير معروفة في هذا الوقت الراهن.

الولايات المتحدة

تاريخ اكتشاف النفط في السعودية

بالنسبة إلى تاريخ اكتشاف النفط في السعودية فقد بدأ اكتشاف النفط فيها بصورة فعلية بعد أن وقع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود اتفاقية الامتياز بغرض التنقيب عن النفط وذلك في عام ١٩٣٣م والتي كانت بين حكومة المملكة من جهة وبين شركة ستاندر أويل من جهة أخرى.

وفي ٨ نوفمبر عام ١٩٣٣م تم إنشاء شركة كاليفورنيا أريبيان ستاندر أويل كومباني، حيث قامت أول عملية مسح للتنقيب عن النفط وذلك باستخدام خارطة لقبة الدمام معتمدين في ذلك على البدو لإرشادهم.

تاريخ اكتشاف النفط في السعودية

تاريخ اكتشاف النفط في السعودية في عام ١٩٣٥م قامت الشركة بحفر أول بئر للنفط في قبة الدمام والذي لم يأتي بنتائج محققة، وعلى الرغم من أن النتائج لم تكن مثمرة بالشكل المجدي إلا أنها أشارت إلى وجود عنصري الزيت والغاز، وبعد مرور ٥ سنوات من الحفر الذي لم ينتج عنه أي نتائج إيجابية بدا أن بئر الدمام ٧ لم يكن سوى طريق مسدود.

لكن في عام ١٩٣٨م بدأ البئر في إنتاج ما لا يقل عن حوالي ١.٥٨٥ برميل في اليوم الواحد، لكن مع حلول عام ١٩٤٢م ومع قيام الحرب العالمية الثانية قامت الشركة بتوقيف رسم الخرائط التي تتعلق بعمليات الحفر؛ وذلك بسبب قلة القوى العاملة والمعدات، وفي عام ١٩٤٣م قامت الشركة بالاستعانة بالابل حتى يتم تزويد المخيم ببعض الإمدادات؛ وذلك نظرًا لصعوبة الحصول على بعض قطع السيارات، إلى أن جاء عام ١٩٤٤م قام الملك بخطوة إيجابية ساعدت على تعزيز وإبراز دور المملكة العربية السعودية بين كافة الدول المنتجة للنفط والبترول وهي تغيير اسم الشركة إلى شركة أرامكو السعودية.

وبحلول عام ١٩٥٠م تم اكتمال خط التابلاين الذي يمتد حوالي بطول ١.٢١٢ كيلو متر حتى أصبح هذا الخط أطول خطوط الأنابيب على المستوى العالمي، والذي ربط بين كلًا من شرق المملكة وبين البحر الأبيض المتوسط، وساعد ذلك على سهولة تصدير النفط إلى دول أوروبا.

تاريخ اكتشاف النفط في السعودية في عام ١٩٥٢م تم نقل المقر الرئيسي للشركة إلى الظهران، ومع مرور الوقت أصبحت الشركة تحتل الصدارة في كافة الصناعات البترولية حيث أصبحت تنتج أكثر من ١٠ملايين برميل من الزيت يوميًا إلى جانب احتياطي الزيت الخام الذي يصل إلى ٢٦٠ بليون برميل، أما فيما يخص احتياطي الغاز فقد وصل إلى ٢٨٤.٨ تريليون قدم مكعب.

ومما هو جدير بالذكر أن شركة أرامكو استطاعت الكشف عن عدد لا بأس به من حقول النفط والغاز على مدى تاريخها قد يصل إلى ١١٦حقل، ومن بين تلك الحقول حقل أم رميل ومشروع مصفاة جازان وحقل اسادف للنفط وحقل الغوار والذي يعتبر أكبر حقل للبترول في العالم.

تاريخ اكتشاف النفط في السعودية المبادرات الحكومية

تعتبر المبادرات الحكومية والتنظيم السعودي التي حرصت الدولة على تنفيذه جزء رئيسي في تاريخ اكتشاف النفط في السعودية حيث حرصت الحكومة على تنظيم العمل النفطي من خلال إنشاء وزارة البترول في نفس الفترة التي قامت فيها بإنشاء شركة أرامكو بالإضافة إلى تأسيس كلًا من منظمة أوبك ومنظمة أوابك.

وزارة البترول

مما هو جدير بالذكر أن في تلك الفترة كانت المديرية العامة لشئون البترول والمعادن تابعة لوزارة المالية السعودية، ولكن قام الملك سعود بن عبدالعزيز بإصدار مرسوم ملكي  في عام ١٩٦٠م يتعين بمقتضاه فصل المديرية العامة عن الوزارة المالية وجعلها وزارة مستقلة بشأنها، والتي حرصت على تطوير صناعة البترول في المملكة والعمل على تحقيق الفوائد المالية وتحسين الحالة الاقتصادية.

تاريخ اكتشاف النفط في السعودية  شركة أرامكو السعودية

عام ١٩٤٨م استطاعت شركة نيوجيرسي شراء نسبة ٣٠٪ من أسهم الشركة وقامت شركة فاكيوم بشراء ١٠٪ أما في عام ١٩٥٠هدد الملك عبدالعزيز بأنه سوف يقوم بتأميم كافة  المنشآت النفطية في البلاد وبذلك حصل على نسبة من أرباح الشركة.

ومع مجيء عام ١٩٦١م قامت الشركة بتكرير البترول  في معمل رأس تنورة لأول مرة، أما في عام ١٩٧٣م استطاعت حكومة المملكة الحصول على ٢٥٪ من الشركة وذلك بعد تقديم الولايات المتحدة الأمريكية الدعم لإسرائيل، إلا أنه تم رفع النسبة لتصل إلى ٦٠٪ في العام التالي، وبحلول عام ١٩٨٠م استطاعت حكومة المملكة السيطرة على الشركة بنسبة ١٠٠٪ وبذلك تحولت من شركة أرامكو الأمريكية لتصبح أرامكو السعودية وتكون تحت السيطرة السعودية بالكامل.

منظمة أوبك وأوابك

تاريخ اكتشاف النفط في السعودية في منطقة جنوب الرياض كان عام ١٩٨٩م ليصبح ذلك أول اكتشاف خارج المنطقة الخاصة بالشركة، حتى قامتا شركتي أرامكو السعودية وتكساكو بالإعلان عن المشروع المشترك فيما بينهما.

لكن في عام ١٩٩٣م بناءً على طلب حكومة المملكة العربية السعودية صدر قرار بأن يتم التعامل مع انتاج النفط والبترول من قبل شركة واحدة، وبذلك تم دمج الشركتين مع بعضهما كشركة وطنية لتكرير النفط.

وفي عام ١٩٦٠م أصبحت المملكة العربية السعودية واحدة من الدول الخمسة المؤسسة لمنظمة الدول التي تصدر البترول أوبك، وكان الهدف من هذه المنظمة هو توحيد السياسة البترولية بين جميع الأعضاء بهدف تحقيق فوائد وأرباح تناسب الدول المنتجة.

وقد اقترحت حكومة المملكة العربية السعودية في عام 1967م على كلًا من ليبيا والكويت أن يتم إنشاء منظمة يكون الهدف منها جمع كافة الدول العربية المصدرة للبترول والنفط، وبذلك تمت الموافقة على اتفاقية أوابك عام ١٩٦٨م في الكويت لتكون مقر رئيسي لتلك المنظمة، وزاد عدد الأعضاء حتى وصل إلى ١٠ دول وذلك في عام ١٩٧٣م.